التبريزي الأنصاري
767
اللمعة البيضاء
وإذا عرفت ما مرت إليه الإشارة فاعلم أنه لابد هنا في تنقيح المرام وتوضيح المقام من إيراد فصلين ، يتضح في الأول منهما مسألة هي من فروع الأصول ، وفي الثاني مسألة منحلة إلى مسألتين من أصول الفروع ، يتبين بهما حقيقة الحال في هذا المجال ، وينكشف عن وجه المرام ستر الإشكال ، وإن استبق السلف في هذا الميدان ، ولم يقصروا في التسابق إلى قصب البيان والتبيان ، ولم يتركوا مجالا لجائل ولا مقالا لقائل ، إلا انا أيضا نقتفي على آثارهم ، ونقتبس من أنوارهم ، ليكون الناظر في كتابنا هذا على بصيرة من حقيقة الحال ، خبيرا بما قيل هنا أو يقال من وجوه المقال ، وعلى الله أستعين انه خير معين . [ الفصل الأول ] اما الفصل الأول المشتمل على تحقيق الحال في المسألة الأصولية ، فالكلام فيه مبتن على مقدمات خمسة . الأولى : انه قد تقرر بالأدلة العقلية والنقلية ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انما كان رسولا صادقا مصدقا أمينا ، ما يقول كذبا ولا فندا ، ولا يفتري على الله أبدا ، ولقد أقسم الله تعالى بالنجم إذا هوى انه : ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) . وقال تعالى أيضا في كتابه المبين في بيان انه ( صلى الله عليه وآله ) رسول أمين من رب العالمين : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين ) ( 2 ) إلى غير ذلك من الشواهد والأدلة . فهو ( صلى الله عليه وآله ) ما كان يتفوه بشئ في أحد مما يتعلق بأمر الدنيا أو الآخرة إما من جانب نفسه أو من جانب الله سبحانه ، إلا بمقتضى الوحي الذي إليه يوحى لا باتباع النفس وداعية الهوى ، وما كان قوله مطلقا إلا قول الله ، ولا فعله إلا
--> ( 1 ) النجم : 2 - 4 . ( 2 ) الحاقة 44 - 46 .